| 0 التعليقات ]


عبد العزيز بوضوضين .......
يطال عالمنا الحالي تطورات كبيرة في شتى مجالات الحياة،وأهمها تطور وسائل الإتصال والتواصل، التي فتحت قنوات جديدة للتعبير أكثر وتبادل المعلومات.وأبرز مايعرفه المجال، عالم التدوين والمدونون، هذا التدوين الذي يخطوا خطوات الفردانية الشخصانية وماتمليه عليه، فالمدون يمثل نفسه وهوخارج
المؤسسات. تراهم في تدويناتهم يحملون هم الوطن صغيراً كان أوكبيراً إنهم عقول مبدعة في شتى المجالات، منهم الصحافيون المتمرسون، والمراسلين، كتاب، شعراء، رسامين، تلاميذ وطلاب، مهندسون إعلاميون،دكاترة، وعاطلون.يحلقون جميعا في فضاء إبداعي خاص بكل حرية وبدون إحتكار للحقيقة ورغم مايتعرضون له من
تهميش وعدم الإهتمام من طرف المؤسسات الثقافية والصحافية فهم يفرضون ذواتهم بأقلامهم ورسوماتهم وكاميراتهم ويعلنون عن إعلام جديد أصبح أكثر تأثيراً وظاهرة عامة لمصدر الأخبار. صحيفة " وافي نيوز" زارت العديد من المدونات لتأتي لكم بهذا الإستطلاع.
* تمهيد: بعد خروج المدونين المغاربة إلى حيز الوجود كفاعلين في المشهد الإعلامي المغربي،وجه هذا الخروج بالكثير من الرفض والقمع من طرف مختلف أجهزة الدولة التي ترى في أقلامهم إطاراً غير منظم ومهيكل، ويمارس "إعلاما" من نوع جديد دون إطار قانوني فاعل، الشيئ الذي جعل بعضهم عرضة للإعتقال والإختفاء القصري والسجن، ومنذ تأسيس جمعية المدونين المغاربة في آواخر سنة 2007، بلغ عدد المنخرطين في الجمعية حوالي 400 مدون في نشاط وتحيين مستمر لمدوناتهم.
* التدوين الإلكتروني عالم جديد لإثبات الوجود.. «لقد كانت المدونة في بداية ظهورها على الشبكة العنكبوتية شخصية جداً، ولم تكن بهذه الشهرة التي عليها الآن.أنا لم أكن أعلم عنها أي شيئ إلى حدود أواخر سنة 2004، حيث سقطت بين يدي قصاصة جريدة قرأت فيها موضوعاً يُعرف بالمدونة مُضمنا ببعض النماذج والإحصائيات عن مستخدمي المدونات...يومها كان المدونون المغاربة يعدون على رؤوس الأصابع في تلك العشية، إستعنت بماقرأته في القصاصة وتجولت في بعض المدونات العربية مثل مدونة "إيهات" ومدونة "محمود المصري" اللثان تأثرت بهما كثيرا،ثم قمت بتدشين مدونة على شاكلتها أطلقت عليها إسم "يوميات ميلود الشلح"» هكذا صرح الزميل ميلود الشلح الصحفي بجريدة "أخبار اليوم" مع بداياته في العالم التدوين الإلكتروني التي كانت تكنتنزها المصداقية في نقل تجاربه اليومية «كنت أشترط على نفسي تحري الصدق فيما أكتب دون زيادة أو نقصان». ومن بين الأشياء التي صرح بها ميلود الشلح إقتراضه للمال من أجل الذهاب إلى "السيبير" من أجل نقل التدوين إلى مدونته فيقول«ومع مرور الوقت تحول التدوين بالنسبة لي إلى مايشبه الإدمان، إلى درجة أن بالي لم يكن يهدأ إذا مر يوم لم أكتب فيه إدراجا بمدونتي، وحتى في أيام عطالتي كنت أقترض المال وأذهب إلى "السيبير" من أجل التدوين». كما يدون ميلود الشلح يومياته فهناك المئات من المدونين المغاربة الآخرين، والذين يختلفون في أفكارهم لكن تجمعهم قضية واحدة وهي خدمة البلد، كما الشأن مع مدونة "بلافرنسية" التي إتخدت شعار "كلمني بلغتي يا إبن بلدي، يقول أحمد مسير هذه المدونة،«فكرة تأسيس مدونة "بلافرنسية" جاءت من منطلق التقزيم التي تعانيه اللغة العربية في المغرب، ومن منطلق الحاجة إلى وجود وسيط إخباري يلقي الضوء على التهميش الذي تلقاه اللغة الرسمية للمملكة داخل المملكة، وغالباَ من خدام المملكة أنفسهم.هي مجرد محاولة بسيطة لإلقاء الضوء على أهمية اللغة العربية وتحفيز مستخدمي الإنترنت على إستعمال اللغة العربية». ومايميز هذه المدونات عدم وجود حد فاصل بين الأمكنة والأزمنة فيها، فيكفي أن تفتح موقعاً صغيرا أو مدونة أو تنشئ هوامش إفتراضية مفتوحة أو مرموزة تتحكم فيها بكل سهولة وفي أي وقت، خصوصاً مع هذا الزخف الكبير من المواقع المتخصصة في كل ماهو جديد في عالم التدوين. يقول عبداللطيف المصدق صاحب مدونة "كلمات عابرة" «أنا بعدما مارست التدوين وإختبرت خباياه ومشاقه لاأنكر على نفسي ماأستشعره في كل يوم من متعة خاصة عندما أتمكن من إضافة إدراج جديد، ولو كآخر إشارة مني على آخر وجود لي موثق أسفل آخر إدراج باليوم والساعة والدقيقة والثانية». أثناء تجولي في العديد من المدونات المغربية،إستنتجت أن العديد من المدونين المغاربة إتخدوا فكرة تأسيس مدوناتهم بالكثير من العزم والحزم،ليقدموا بذلك صورة ناضجة وجميلة لذواتهم ووطنهم المغرب، فيعرون الواقع المزيف بواقع آخر يرونه من زواياهم المختلفة،وغالباً مايبدأ المدونون رحلتهم في عالم التدوين كهواية، لكن سرعان ما ستتحول هذه الهواية إلى مايشبه الإدمان اليومي على التدوين، فيصبح التدوين أشبه مايكون بفنجان الشاي الصباحي، كما هو الشأن مع المدون محمد الراجي صاحب مدونة "عالم محمد الراجي" المعروف بكتاباته الساخرة والذي اتخدت قضية اعتقاله أبعادا دولية، فهوا لايبدي خجلاً بالقول بأنه المدون الشبه الأمي الوحيد في العالم! «فقد أنشأت مدونة أولى وكتبت عليها أولى النصوص بعد جهد جهيد ، لأ ني لا أتقن الرقن على لوحة المفاتيح ، وبعد تسجيل النص على المدونة وجدت أن كل علامات التعجب ، والفواصل والنقط ، كانت خلف الجمل وليس أمامها !!! وهكذا اضطررت الى انشاء مدونة ثانية ، وتكررت نفس الأخطاء ، ثم مدونة ثالثة لكن شكلها لم يرقني !! فما كان مني الا أن أستمر في البحث علني أوفق في انشاء مدونة ترضي القراء الذين سيزورونها . والحقيقة أني قضيت أكثر من ساعة في كتابة هدا النص القصير ، فأصابعي ليست متعودة بعد على الرقن بسرعة ، وهدا ما يجعلني أكتب مثل جدة تتعلم الحروف الأبجدية في مدرسة لمحو الأمية . عموما أرحب بكم مرة أخرى ، وأتمنى أن أكون دوما عند حسن ظنكم».
* مدونون يتحدون... كما تتحد جمعيات المجتمع المدني المغربي، في فدراليات وفضاءات جمعوية، وتتحد النقابات في مايسمى الكونفدراليات، فالمدونون أيضا أيضا يتحدون في مابينهم، فيأسسون بذلك صرحاً جديداً يصدر تقارير موحدة، ويحمل هموم أعضائه، في جولتنا في عالم التدوين المغربي وقفنا على نموذج إتحاد المدونون المغاربة في جمعية المدونون المغاربة. ففي بيوت أحد أعضاء اللجنة المؤسسة لإتحاد المدونين المغاربة بتاريخ 10 مارس 2007، إنعقد أول لقاء مفتوح للممدونين المغاربة، والذين كانوا من ممختلف الأطياف والتوجهات وجدو في اللقاء مناسبة للحديث عن تطورات حركة التدوين في المغرب، وآفاقه كفعل تواصلي في أفق الرقي به إلى مستوى خلق حركة تدوينية فاعلة على أرض الواقع، ترتقي بإهتمامات رواد الأنترنت ومستويات تفكيرهم.كما تشتغل اللجنة بوضع آخر الترتيبات للإعلان عن الإندماج مع تجمع المدونين المغاربة المتشكل من ذوي التوجهات اليسارية التقدمية والمتفرع عن الإتحاد في وقت سابق، في إطار يوحد جميع المغاربة بمختلف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية.وبذلك يحملون على عاتقهم تحقيق أمل المدونين المغاربة بوضع الأسس لتشكيل إتحاد يساهم في تطوير التدوين المغربي ويدافع عن حقوق "البلوغرز" المغاربة الذين صنعوا لهم مكانا في الصحافة الشعبية وشهرة في عالم الأنترنت.وهذا ماتم تجسيده فعلاً أواخر سنة 2007 التي عرفت ميلاد جمعية المدونون المغاربة.
* إعتقالات ومحاكمات.. كما ذكرنا في البداية فالمدونون المغاربة لم يسلموا بدورهم من الإعتقالات ودخول ظلمات السجون،فمنذ سنة 2007 تاريخ تأسيس جمعية المدونين المغاربة، بلغ عدد المدونين المعتقلين 5 مدونين من مختلف المناطق، والذين توبعوا بتهم نشر الأخبار الزائفة والتحريض والسب وأحياناً بتهم تسفيف جهود الدولة ! وإنتهاك حرمة المقدسات كما حدث مع المدون محمد الراجي الذي أحدث إعتقاله بسجن إنزكان بتهمة الإخلال بالإحترام الواجب للملك، ووصلت أصداء قضيته إلى الرأي العام الدولي والذي وجه إنتقاذات قوية للسلطات المغربية جراء هذا الإعتقال التعسفي الظالم، لتعيد المحكمة محاكمته وتمتيعه بالبراءة. لم يكن المدون محمد الراجي وحده الذي اعتقل فهناك أيضا قضية معتقلي مدينة "تاغجيجت" جنوب المغرب التي حوكم جراءها المدون البشير حزام أربعة أشهر سجنا نافذا وزميله عبدالله بوكعو بسنة سجنا نافذا على خلفية قيامه بنشر بيانات على مدونته تدعوا حسب التهم الموجهة إليه "التحريض والكراهية والعنصرية والعنف" كما حوكم الناشط الحقوقي والمدون عبدالعزيز السلامي بالسجن لمدة ستة أشهر نافذة.
* ومجمل القول... هناك فئة عريضة من المدونون المغاربة، وجدوا في التدوين مجالاً فسيحا للتواصل ونشر كتاباتهم دون المرور على مقصة الرقيب، مدافعين بذلك على لغاتهم وثقافاتهم، من خلال تجربة نقل همومهم، وهناك أيضا فئة من المدونون الفضوليون والطفيليين، ليس لديهم هدف محدد في التدوين إلا تمضية سويعات من الترفيه ونشر إعلانات من أجل الربح، فيكتبون بأسلوب ركيك وبلغة أهل "الشات"، فيجترون نفس الجمل والكلمات التي يقرأونها هنا وهناك في مواقع ومنتديات عربية، فينقلون بعض "السخافات" إلى مدوناتهم. ستبقى المدونات فسحة حرة لإختبار القدرات الشخصية للمدون على الكتابة وإيصال الفكرة إلى القارئ بأسلوب بسيط وممتع، كل حسب طبيعة تكوينه وتعليمه وإهتماماته..

0 التعليقات

إرسال تعليق

لا تقرأ ثم ترحل ، ردودكم تهمنا ، وتشجيعاتكم أملنا للإستمرار في العطاء .. ولذا أقترح لمشاركتكم في إبداء الرأي يرجى كتابة النص مرفوقا بالإسم إذا كان ممكنا ، ثم الضغط على الزر " مجهول " أسفله لإتمام عملية إدراج تعليقكم في الخانة الخاصة بذلك في الحين ، ولكم مني جزيل الشكر .